الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
24
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن : الثاني : مقتضى الأدلّة المتقدّمة : كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه في الواقع . فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة ، لا الظن بعدم الحكم واقعا ، و لو أفاده لم يكن معتبرا . إلّا أن الّذي يظهر من جماعة كونه من الأدلّة الظنيّة ، منهم صاحب المعالم عند دفع الاعتراض عن بعض مقدمات الدليل الرابع الذي ذكره لحجيّة خبر الواحد « 1 » ، و منهم شيخنا البهائي « 2 » . و لعلّ هذا هو المشهور بين الأصوليين ، حيث لا يتمسّكون فيه إلّا باستصحاب البراءة السابقة ، بل ظاهر المحقّق في المعارج الإطباق على التمسّك بالبراءة الأصلية حتّى يثبت الناقل « 3 » ، و ظاهره أنّ اعتمادهم في الحكم بالبراءة على كونها هي الحالة السابقة الأصليّة . و التحقيق : أنه لو فرض حصول الظن من الحالة السابقة فلا يعتبر ، و الإجماع ليس على اعتبار هذا الظن ، و إنّما هو على العمل على طبق الحالة السابقة ، و لا يحتاج إليه بعد قيام الأخبار المتقدّمة و حكم العقل . الثالث : لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا ، كما يستفاد من الأخبار المذكورة و غيرها . و هل الأوامر الشرعيّة للاستحباب ، فيثاب عليه و إن لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي ، أو غيري بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرّز عن الهلكة المحتملة و الاطمئنان بعدم وقوعه فيها ، فيكون الأمر به إرشاديّا لا يترتّب على موافقته و مخالفته سوى الخاصيّة المترتّبة على الفعل أو الترك ، نظير أوامر الطبيب ، و نظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع ؟ وجهان : من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب . و من سياق جلّ الأخبار الواردة في ذلك ، فإن الظاهر كونها مؤكّدة لحكم العقل بالاحتياط . و الظاهر أنّ حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط - على تقدير كونه إلزاميّا - لمحض الاطمئنان و دفع احتمال العقاب .
--> ( 1 ) . معالم الأصول ، ص 192 . ( 2 ) . زبدة الأصول ، ص 36 . ( 3 ) . معارج الأصول ، ص 212 .